الأخفش
99
معاني القرآن
ويقولون : « هي خيرة النساء » « هن خيرات النّساء » لا يكادون يفردونه وإفراده جائز . وفي كتاب اللّه عزّ وجل فيهنّ خيرت حسان ( 70 ) [ الرّحمن : الآية 70 ] وذلك أنه لم يرد « أفعل » وإنما أراد تأنيث الخير لأنه لما وصف فقال : « فلان خير » أشبه الصفات فأدخل الهاء للمؤنث . وقال تظّاهرون عليهم بالإثم والعدوان [ الآية 85 ] فجعلها من « تتظاهرون » وأدغم التاء في الظاء وبها نقرأ . وقد قرئت تظهرون [ البقرة : الآية 85 ] مخففة بحذف التاء الآخرة لأنّها زائدة لغير معنى . وقال وإن يأتوكم أسرى وقرئت أسارى ، وذلك لأن « أسير » « فعيل » وهو يشبه « مريضا » لأنّ به عيبا كما بالمريض ، وهذا « فعيل » مثله . وقد قالوا في جماعة « المريض » : « مرضى » وقالوا أسارى فجعلوها مثل « سكارى » و « كسالى » ، لأنّ جمع « فعلان » الذي به علة قد يشارك جمع « فعيل » وجمع « فعل » نحو : « حبط » و « حبطى » و « حباطى » و « حبج » و « حبجى » و « حباجى » . وقد قالوا أسرى [ البقرة : الآية 85 ] كما قالوا سكرى [ النّساء : الآية 43 ] . وقال بعضهم تفدوهم [ الآية 85 ] من « تفدي » وبعضهم تفدوهم [ الآية 85 ] من « فادى » « يفادي » وبها نقرأ وكل ذلك صواب . وقال فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلّا خزى [ الآية 85 ] ، وقال ما هذا إلّا بشر مّثلكم [ المؤمنون : الآية 24 ] وما أمرنا إلا واحدة [ القمر : 50 ] رفع ، لأن كل ما لا تحسن فيه الباء من خبر « ما » فهو رفع ، لأن « ما » لا تشبه في ذلك الموضع بالفعل ، وإنما تشبه بالفعل في الموضع الذي تحسن فيه الباء ، لأنها حينئذ تكون في معنى « ليس » لا يشركها معه شيء . وذلك قول اللّه عزّ وجل ما هذا بشرا [ يوسف : الآية 31 ] ؛ وتميم ترفعه ، لأنه ليس من لغتهم أن يشبهوا « ما » بالفعل . وأما قوله وإذ أخذنا ميثق بنى إسرائيل [ الآية 83 ] ثم قال وقولوا للنّاس حسنا [ الآية 83 ] ثم قال ثمّ تولّيتم مّن بعد ذلك [ الآية 83 ] فلأنه خاطبهم من بعد ما حدث عنهم وذا في الكلام والشعر كثير . قال الشاعر : [ الطويل ] 110 - أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقلية إن تقلّت « 1 »
--> ( 1 ) البيت لكثير عزة في ديوانه ص 101 ، ولسان العرب ( سوأ ) ، ( حسن ) ، ( قلا ) ، والتنبيه والإيضاح 1 / 21 ، وتهذيب اللغة 4 / 318 ، والأغاني 9 / 38 ، وأمالي القالي 2 / 109 ، وتزيين الأسواق 1 / 124 ، وتاج العروس ( سوأ ) ، ( قلي ) .